محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
380
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
حتّى يمكن للعقل إدراكه . وقد يقال : إنّ المراد من عقليّتهما اشتمال الفعل على الجهة المحسّنة أو المقبّحة وإن لم يتمكّن العقل لإدراكهما ، والمراد من شرعيّتهما أن لا يكون كذلك ، بل يكون حسنه أو قبحه بمجرّد ورود الأمر أو النهي من الشارع ، فيمكن التعاكس بورود الأمر على المنهيّ عنه في حال النهي عنه ، وبالعكس ، وعلى الأوّل لا يصحّ التعاكس إلّا إذا اختلف الوقت وتغيّر المصلحة بالمفسدة ، أو العكس كما في نسخ الأحكام والأديان . فإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ العلماء المتكلّمين اختلفوا في هذه المسألة على قولين : [ القول ] الأوّل : أنّ الحسن والقبح عقليّان وهو مختار الإماميّة والحكماء والمعتزلة « 1 » . وأشار المصنّف رحمه الله إليه بقوله : ( وهما عقليّان ) بمعنى أنّ الحاكم بهما هو العقل فعلا أو قوّة ، وأنّ الفعل حسن أو قبيح في نفسه إمّا لذاته أو لصفة لازمة له ، أو بوجوه واعتبارات ، أو على وجه التركيب باعتبار الذات والصفات والاعتبارات على الاختلاف الآتي إن شاء الله ، فالشرع كاشف ومبيّن للحسن والقبح الثابتين له على أحد الأنحاء الثلاثة ، وليس له أن يعكس القضيّة من عند نفسه بأن يحسّن ما قبّحه العقل ويقبّح ما حسّنه إلّا إذا اختلف حال الفعل في الحسن والقبح بالقياس إلى الأزمان ، أو الأشخاص ، أو الأحوال ؛ فإنّ له حينئذ أن يكشف عمّا يتغيّر الفعل إليه من حسنه أو قبحه في نفسه . [ القول ] الثاني : أنّ الحسن والقبح شرعيّان بمعنى أنّه ليس للفعل حسن أو قبح
--> ( 1 ) . « تقريب المعارف » : 58 - 59 ؛ « قواعد المرام في علم الكلام » : 104 - 107 ؛ « نقد المحصّل » : 339 - 341 ؛ « كشف المراد » : 302 - 305 ؛ « مناهج اليقين » : 229 - 235 ؛ « نهج الحقّ وكشف الصدق » : 82 - 85 ؛ « النافع ليوم الحشر » : 25 - 26 ؛ « إرشاد الطالبين » : 254 - 263 ؛ « شرح الأصول الخمسة » : 326 ؛ « المغني في أبواب التوحيد والعدل » 6 : 7 وما بعدها ؛ « الأسفار الأربعة » 6 : 371 ؛ « أصول الفقه » للمظفّر : 223 - 248 .